ابن الزيات
99
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
عبد الحكم أيضا انه كان يدخل لليث في كل سنة أكثر من ثمانين ألف دينار وما وجبت عليه زكاة قط لان الحول كان لا ينقضى عنه حتى ينفقها ويتصدّق بها قال ابن يونس وكان له قرية بمصر يقال لها الفرما يحمل اليه من خراجها فيجعل ذلك صررا ويجلس على باب داره ويعطى صرة لهذا وصرة لهذا حتى لا يدع الا اليسير من ذلك وحمل من مصر إلى بغداد حتى أفتى الرشيد ورد عليه زبيدة وأمر له بخمسة آلاف دينار فردها وقال ادفعها لمن هو أحوج إليها منى قال يحيى بن بكير رأيت الفقراء يزدحمون على باب الليث بن سعد وهو يتصدق عليهم حتى لم يبق أحد منهم حتى مشى وأنا معه على سبعين بيتا من الأرامل ثم انصرف فمشيت معه فبعث غلامه بدرهم فاشترى زيتا وخبزا ثم جئت إلى بابه فرأيت أربعين ضيفا جاء إليهم باللحم والحلوى فلما أصبح قلت لغلامه باللّه عليك لمن الخبز والزيت فقال يطعم ضيفانه اللحم والحلوى وما رأيته يأكل الا خبزا وزيتا وحكى ابن النحوي من مناقبه قال بلغني عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي أنه قال صودر رجل من أهل مصر في زمن الليث بن سعد ونودي على داره فبلغت أربعة آلاف درهم فاشتراها الامام الليث ابن سعد وبعثني آخذ المفاتيح فوجدت فيها أيتاما وعائلة فقالوا باللّه عليك اتركنا إلى الليل حتى ننظر خربة نذهب إليها قال فتركتهم وجئت اليه وأخبرته بالقصة فبكى وقال عد إليهم وقل لهم الدار لكم ولكم ما يقوم بكم في كل يوم وقال يحيى بن بكير سمعت أبي يقول ما رأيت أكمل من الليث بن سعد كان فقيه النفس عربى اللسان يحسن القرآن والفقه والنحو والطب والشعر حسن المذاكرة به وما زال يذكر خصالا جميلة ويعقد بيده حتى عقد عشرا وقال الحسن بن سعيد خرجنا مع الليث بن سعد إلى الإسكندرية ومعه ثلاث سفائن سفينة فيها مطبخه وسفينة فيها عياله وسفينة فيها أضيافه فقلنا يا سيدي انا نسمع منك أحاديث ليست في كتبك فقال أو كلما في صدري في كتبي لو وضعت ما في صدري في كتبي ما وسعته هذه السفينة وروى الفتح بن محمود قال حدثني أبى قال بنى الامام الليث دارا فهدمها ابن رفاعة في الليل عنادا له ثم بناها ثانيا فهدمها أيضا فلما كان في الثالثة أتاه آت في منامه وقال اسمع يا أبا الحارث ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض فلما أصبح إذا ابن رفاعة قد لحقه الفالج ومات بعد ذلك وقال محمد بن وهب سمعت الامام الليث بن سعد يقول إني أعرف رجلا لم يأت بمحرم قط قال فعلمنا أنه يشير بذلك إلى نفسه لان هذا لا يعلمه أحد من أحد وروى أيضا قال جالست الليث وشاهدت جنازته مع أبي فما رأيت جنازة